يعقوب بن يوسف الكندي

79

رسائل الكندى الفلسفية

فلا شئ ، وإن لم يكن شئ فلا محسوس ولا معقول بتة ، ولا وحدة في محسوس ولا معقول بتة ؛ فإن لم يكن جزء ولا وحدة ، فإذ « 1 » لا جزء ولا كل ، فلا وحدة ، وقد كنا فرضنا أن [ ثم ] « 2 » وحدة ، فالوحدة أيس ليس ، وهذا خلف لا يمكن أيضا ، فليس يمكن أن لا تكون كثرة . وهنالك يتبين « 3 » أنه لا يمكن أن يكون شئ من التي ذكرنا وحدة بلا كثرة ، لأنه لا يكون لا جزء ولا كل ، كما قدمنا ، فقد تبين من جميع هذه الأبحاث أنه لا يمكن أن تكون كثرة بلا وحدة في شئ مما ذكرنا ، ومن بعضها أنه لا يمكن أن يكون منها شئ وحدة بلا كثرة بتة . فقد اتضح أنه لا يمكن أن تكون وحدة فقط بلا كثرة ، ولا كثرة فقط بلا وحدة ، ولا يعرى شئ مما ذكرنا من كثرة ولا وحدة ، فواجب إذن « 4 » أن تكون الأشياء التي ذكرنا كثيرة وواحدة . وأيضا فإذا قد تبين أن طباع الأشياء وحدة وكثرة ، فلا تخلو الوحدة من أن تكون مباينة للكثرة أو مشاركة لها . فإن كانت الوحدة مباينه للكثرة ، وجب أن يلزم ما كان وحدة فقط ما لزم الوحدة التي قدمنا ذكرها من الخلف ، و [ أن يلزم ) « 5 » ما كان كثرة ما لزم الكثرة التي قدمنا ذكرها .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ويجوز أن تكون : فاذن ( 2 ) زيادة للايضاح - ويمكن الاستغناء عنها ، على اعتبار أن الحرف : أن يشير إلى الوجود - راجع ص 39 مما تقدم ( 3 ) في الأصل : تبين ( 4 ) في الأصل : إذا ( 5 ) زدتها للايضاح